السيد الگلپايگاني

872

القضاء والشهادات (1426هـ)

لا يتمالك ، فكفّها عن أكبرهما ، كفّر عنه ما ارتكبه ، لما استحق عليه من الثواب على اجتناب الأكبر ، كما إذا تيسر له النظر بشهوة والتقبيل ، فاكتفى بالنظر عن التقبيل . ولعلّ هذا مما يتفاوت أيضاً باعتبار الأشخاص والأحوال ، فإن حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين ، ويؤاخذ المختار بما يعفى عن المضطرّين . أقول : ظاهر الآية والأخبار الواردة في تفسيرها وتفسير الكبائر يعطي تمايز كلّ من الصغيرة والكبيرة عن صاحبتها ، كما لا يخفى على من تأمّل فيها ، وما نسبه في المجمع إلى أصحابنا لا مستند له ، وقول الموفق يعطي أن من قدر على قتال أحد فقطع أطرافه كان قطع أطرافه مكفّراً ، وهو كما ترى ، فلابدّ لكلامه وكلام الأصحاب من توجيه حتى يوافقا الظواهر » « 1 » . وفي ( الميزان ) بعد أن نفى الريب في دلالة الآية على انقسام المعاصي إلى كبائر وصغائر ، وأن الصغائر سميت في الآية بالسيئات ، وأن الآية في مقام الامتنان جعل مساق الآية مساق الآية الداعية إلى التوبة التي بعد غفران الذنوب ، قال : « هي تقرع أسماع المؤمنين بعناية لطيفة إلَهية أنهم إن اجتنبوا البعض من المعاصي كفّر عنهم البعض الآخر ، فليس إغراء على ارتكاب المعاصي الصغار ، فإن ذلك لا معنى له ، لأن الآية تدعو إلى ترك الكبائر بلا شك ، وارتكاب الصغيرة من جهة أنها صغيرة لا يعبأ بها ويتهاون في أمرها ، يعود مصداقاً من مصاديق الطغيان والاستهانة بأمر اللَّه سبحانه ، وهذا من أكبر الكبائر ، بل الآية تعد تكفير السيئات من جهة أنها سيئات لا يخلو الإنسان المخلوق على الضعف المبني على الجهالة من

--> ( 1 ) الصافي في تفسير القرآن 1 : 412 .